عن خالد العتيبي
مررت بفترة وصلت فيها إلى اكتئاب حاد جدا.
كنت أشعر أني متعطل عن الحياة، وأن الأشياء اللي كنت أعيش من أجلها فقدت معناها.
والأصعب من هذا كله أني ما كنت قادر أفهم وش يصير داخلي، ولا حتى أتكلم عنه بدون ما أشعر بالعار.
لكن، رغم كل هذا، كان فيه شيء داخلي يقول لي إن فيه مخرج.
وهنا بدأت رحلتي.
بدأت أشتغل على الصدمات والمشاعر اللي كنت أحملها، وكان هذا المدخل اللي فتح لي مساحة هائلة من الفهم.
كنت أشتغل على صدمة مرتبطة بالحدود والحقوق، وأحاول أفهم كيف أثرت في طريقة تفكيري وتصرفاتي وعلاقاتي.
ثم لاحظت شيئا غريبا.
كل ما بدأت أفهم شيئا وأفك ارتباطي به من الداخل، كنت ألاحظ نفس الموضوع يظهر أمامي في الحياة بطريقة مختلفة.
وقتها بدأت أسأل نفسي:
هل الحياة فعلا تعيد لنا نفس الدرس حتى نتعامل معه؟
أم أن شخصياتنا ومعتقداتنا هي اللي تجعلنا نكرر نفس التجارب، ونبدأ فقط نلاحظها عندما نصبح أكثر وعيا؟
ما قدرت أعرف الإجابة بشكل قاطع.
لكن اكتشفت أن الإجابة ما كانت أهم شيء بالنسبة لي.
في الحالتين، أنا أقدر أشتغل على الشيء الموجود داخلي.
وهنا بدأت أراقب التغيير الحقيقي.
ما كان التغيير مجرد أن شعور مزعج اختفى.
الأهم أن علاقتي بالحياة نفسها بدأت تتغير.
بدأت أفهم أن جزءا كبيرا من تجربتنا مع العالم يبدأ من الداخل.
وأن الخارج كثيرا ما يكشف لنا أشياء موجودة في داخلنا: مخاوف، حدود، معتقدات، احتياجات، وطريقة نشوف فيها أنفسنا والآخرين.
وبدأت شخصيتي تتغير.
من شخص ما عنده طموح واضح...
إلى شخص عنده رغبة حقيقية في السعي والمواجهة وصناعة شيء له معنى.
من شخص كان يجد صعوبة في الدخول في علاقة...
إلى شخص أصبح أكثر قدرة على القرب والتواصل.
ومن شخص كان ينهار طويلا إذا فقد أحدا...
إلى شخص يتألم فعلا عند الفقد، لكن يعرف كيف يعيش الألم بدون أن يضيع داخله.
ومن هنا وصلت إلى فكرة أصبحت أساسية في طريقتي:
لا تهرب من الشعور.
حسه.
افهمه.
راقبه.
واشتغل على جذوره.
لكن لا تجعل الشعور هويتك.
بالنسبة لي، العمل على الصدمات ما كان حلا سحريا.
ما صحيت في يوم واختفت كل مشاكلي.
كانت رحلة طويلة من الكتابة، والمراقبة، والجلوس مع نفسي، ومحاولة فهم الأشياء اللي تتحرك داخلي بدل الهروب منها.
ومع الوقت، بدأت ألاحظ شيئا مهما:
كل ما تغير ما بداخلي، بدأت تتغير طريقة لعبي للحياة.
وهذا هو الشيء اللي أشاركه اليوم.
مو لأن عندي وصفة سحرية للحياة.
لكن لأني جربت بنفسي كيف يمكن للإنسان أن يبدأ بفهم نفسه، ويفكك بعض الأشياء اللي كانت تعيقه، ثم يبني طريقة مختلفة في التعامل مع نفسه وحياته.
رحلتي بدأت من محاولة النجاة من داخلي، وانتهت إلى محاولة فهمه.