بدأت حياتي بشكل دراماتيكي.
في عمر السنتين فقدت والدي، وأتذكر نفسي أركض خلف أعمامي وهم يحملونه. في تلك اللحظة حصلت أول تجربة روحية أتذكرها بوضوح؛ تصلّب جسمي، وخرجت روحي للأعلى، وكأني أرى المشهد من فوق. كنت أتنقّل بينهم بسرعة غريبة، ثم استقرّيت وعدت إلى جسدي. هذه الذكرى لا تزال معي حتى اليوم.
أذكر هذه القصة لأوضح متى بدأت أول تجربة روحية في حياتي. طفولتي كانت بين الصدمات والحب؛ من حولي قدّموا لي الحب، لكن الفقد والصدمات كانت تتغلغل في داخلي وتشكّل هويتي بصمت.
عندما وصلت إلى عمر التاسعة والعشرين، كانت حياتي قبلها بسيطة ومستقرة: بيت، عمل، مسجد. كنت حريصًا على الدعاء ومخاطبة الله، وكنت أشعر أن أموري تسير نحو استقرار نفسي وروحي وحتى مادي.
لكن بدون أي سابق إنذار، وفي هذه المرحلة المستقرة تمامًا، بدأت الأفكار السوداوية تملأ عقلي، وبدأت المشاعر السلبية تداهمني من كل اتجاه.
بدأت أنهار نفسيًا وفكريًا، ولا أعلم ما الذي يحدث لي. كنت أدعو الله ليل نهار أن يتوقف ما بداخلي، لكنني لم أكن أعرف ما هو. لم أكن أملك إجابات، فقط صراع نفسي شديد. شعري بدأ يتحوّل إلى الأبيض، ومن يراني يظن أنني كبرت سنوات في وقت قصير. جسمي كان ينهار، وأنا أحاول جاهدًا أن أجد حلًا… دون جدوى.
كنت أذهب إلى عملي وأنا محمّل بالأفكار السلبية، وأقف في المسجد للصلاة وأنا غارق فيها. الألم كان ينخر في داخلي. الناس يتكلمون من حولي وأنا حاضر جسديًا فقط، أما داخلي فكان في مكان آخر. بدأت أذبل، ولا أعلم ما الحل.
بدأت تداهمني أسئلة وجودية وكونية، ولا أملك لها إجابات. أجريت فحوصات طبية ولم يظهر لدي أي خلل. أدركت أن ما أمرّ به مرتبط باللاواعي. نار في داخلي تأكل ولا تبالي. كنت منهكًا، متألمًا، ولا أعرف إلى أين أتجه ولا من يستطيع فهم ما يدور في ذهني.
بعد فترة، بدأت أقرأ بعمق وأبحث في ثقافات مختلفة عن إجابات لحالتي وتساؤلاتي، إلى أن وصلت إلى مفهوم النية.
ومن هنا بدأت رحلة الوعي لدي.
بدأت بتنظيف الصدمات والمشاعر السلبية. ومع كل خطوة في هذا التنظيف، كنت أعود أفضل مما كنت عليه سابقًا، بأفكار أوضح، وحياة أكثر جودة. بدأت أفهم نفسي بعمق، ولا زلت أتعرف عليها وأغوص داخلها، لأن المراحل تختلف، ولكل مرحلة أدواتها. التطور ليس خطيًا ولا زمنيًا، بل رحلة مستمرة ترافقك طوال حياتك.
أدركت أهمية التنظيف الداخلي، وبدأت أعلّم الناس كيف يفهمون مشاعرهم وطاقتهم. ومع الوقت أصبحت مدرّبًا، أساعدك على فهم نفسك، وتنظيف ما بداخلك، لتعيش حياتك بوعي، وتحقق أهدافك وغايتك الداخلية والخارجية.